محمد حسن بن معصوم القزويني
94
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
والتخفيف فكيف يؤاخذون برذائل ملكاتهم وأعمال قلوبهم مع ما ذكر من شدّة صعوبتها ؟ فإذا لم يؤاخذوا بعدم تحصيل أصولهم وفروعهم بالأدلّة التفصيليّة مع كونها أسهل منها بمراتب شتّى ، فبالحري أن لا يكلّفوا عينا بها بطريق أولى . وأمّا الترغيبات والترهيبات الواردة عن معادن الحكمة وأهل بيت العصمة عليهم السّلام والتأكيدات البليغة في ذلك فلا ينافي عدم اللزوم العيني مع شدّة الرجحان الذاتي لو أريد منها نفس تلك الملكات دون آثارها والأعمال المترتّبة عليها ، فإنّها موافقة لما هو مقتضى الحكمة في الأمور الصعبة الشاقّة الّتي تهرب النفوس العامّة عنها كما ترى في كثير من المستحبّات التي لا يمكن أن ينسب صعوبتها إلى صعوبتها . ثمّ الأوامر والنواهي الواردة في الشريعة في فعل المعاصي وتركها منصرفة إلى أفعال الجوارح ، لأنّه الحقيقة من اللفظ دون فعل القلب ، أي العزم عليه لوجود امارات المجاز فيه من عدم التبادر وصحّة السلب ، حيث يجزم العرف بأنّ العزم عليه ليس فعلا ، وأنّ من همّ بفعل ولم يفعل لم يفعله حقيقة ، ولو فرض كونه حقيقة فلا شكّ في كونه خلاف المتبادر ، فلا يصرف إليه إطلاقاتها ، سيّما مع المخالفة للأصول والظواهر والآيات والاجماع المدّعى في كلام جماعة . [ فصل في المكر والحيلة ] فصل المكر والحيلة والخدعة والنكر والدهاء ألفاظ مترادفة ، وهي في اللغة شدّة الفطانة ، وفي العرف استنباط بعض الأمور من المآخذ الخفيّة البعيدة عن الفهم لإصابة مكروه إلى الغير من حيث لا يعلم ، وهو المراد هنا . والفرق بينها وبين الغشّ والغدر والتلبيس حيث عدّت الأولى من رذائل العاقلة ، والثانية من رذائل الشهويّة . إمّا خفاء المقدّمات وبعدها عن الفهم في الأولى دون الثانية كما قيل ، أو أنّ المراد من الأولى نفس